محمد تقي النقوي القايني الخراساني
496
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والمقصود من هذا الكلام الإشارة إلى مقام جهله اى أنت لا تعلم ما علىّ ممّا لي ، فانّ تشخيص هذا وأمثاله وظيفة العالم الخبير بمصالح الأمور وامّا من لم يكن كذلك كالأشعث وأمثاله فلا وفيه ايماء إلى انّ الجاهل فالسّكوت أولى له من الكلام في كلّ عهد وزمان وهو كذلك فانّ الانسان إذا عرف حقّه ولا يتعدّى طوره في محاوراته وافعاله فهو من أهل الخير ، والسّعادة وبالعكس بالعكس . قال عليه السّلام : في بعض كلماته قلب الأحمق وراء لسانه ، ولسان العاقل وراء قلبه ، وحيث انّ الأشعث تكلَّم بلا رويّة منه وفكر صار مستوجبا للقدح والذّم وكلّ من كان كذلك فهو مذموم أيضا لوجود الملاك فيه كائنا من كان . قوله ( ع ) : عليك لعنة اللَّه ولعنة اللَّاعنين قوله ( ع ) : عليك لعنة اللَّه ولعنة اللَّاعنين . ثمّ انّه عليه السّلام : بعد ما انكر على الأشعث في كلامه اردفه بقوله عليك لعنة اللَّه إلخ وذلك لانّه اى الأشعث ردّ على امام زمانه ومن ردّ على الامام فهو ظالم والظَّالم ملعون فهو ملعون . امّا انّه ردّ على الامام النّاطق بالحقّ فلقوله هذه عليك لا لك ، ولا شكّ في كونه ردّا عليه لانّ غرضه من هذا الكلام تجهيل أمير المؤمنين وانّه لا يدرى ما يقول ولا علم له بما عليه وما له واىّ ردّ انكر وأعظم منه . وامّا انّ الرّاد على الامام الحقيقي ظالم فلانّ الرّد عليه ردّ على الرّسول